افتتاحية العدد 196 - ما هو الدور الفعلي لحكومة علي الزيدي ؟

Published on October 31, 2026 at 10:17 PM

ما هو الدور الفعلي لحكومة علي الزيدي ؟

افتتاحية جريدة البعث العدد 196 في 31-10-2026

مضت شهور على إعلان حكومة " علي الزيدي " حربها على الفساد ، وقيامها تنفيذاً لهذا القرار باعتقال بعض الفاسدين وكشفهم أمام الرأي العام ، كما أنها أعلنت ، ضمناً أو صراحة ، أنها ستنهي النفوذ الإيراني في العراق ، خصوصاً تجريد الميليشيات التابعة لإيران من السلاح وحصره بيد الدولة ، فهل تحقق ما أعلنته هذه الحكومة ؟ ..

النتيجة الميدانية كانت مختلفة تماماً عما أعلن ، فإعلان مثل هذه الحملة على الفساد لا يشكل اختلافاً عن بقية الحكومات السابقة لها بعد الاحتلال ، لأن كل حكومة جديدة تعلن أنها ستقضي على الفساد ، لأجل البدء بخداع الرأي العام الذي يتطلع إلى إنهاءه ، ولكن ما يميز حكومة الزيدي هو أنها أقدمت لأول مرة على اعتقال بعض حيتان الفساد الصغيرة أو المتوسطة الحجم ، وأعلن أنها خطوة ستشمل البقية ، وأثار ذلك مشاعر التفاؤل لدى البعض بأن محاربة الفساد هذه المرة جدية ، ونظمت حملات إعلامية ضخمه خصوصاً في الغرب الترويج لجدية حكومة الزيدي بعد أن احتضنه الرئيس دونالد ترامب .

ولكن هذه القناعة تلاشت عندما لاحظ الناس توقف الاعتقالات عند حدود الحيتان الصغيرة وأبقت للحيتان الكبيرة كل ما سرقته ، بل وعززت وضعها وإمكانياتها على المزيد من النهب والفساد ، وهذا بالطبع يشكل دليلاً على أن حملة الفساد مجرد إضافة جديدة إلى مجمّلات تظهر الحكومة كأنها مختلفة عن سابقاتها ! ، فالقضاء على الفساد يبدأ من الرأس ، وضرب الذيول لا ينهي الفساد بل يعزز حصانته ، لأن كبار الفاسدين يبادرون فوراً بوضع مصدات جدية لمنع الوصول إليها والقضاء على فسادها ، وهذه واحدة من أهم بديهيات إصلاح أي نظام تغلغل فيه الفساد .

فما هو الهدف من إدعاء أن هذه الحملة تختلف عن حملات سابقة للقضاء على الفساد ؟ ، إنه الرغبة في توفير دعم جماهيري ولو جزئي لهذه الحكومة ، فضرب فاسدين ذيول مجرد عملية تجميل واضحة لهذه الحكومة ، ولكن ما يثير الانتباه والقلق أكثر موقفها من الميليشيات الإيرانية في العراق ، فبالرغم من الادعاءات المسربة عن وجود نية لحكومة الزيدي بإنهاء تبعية الحكومة لإيران ، فإن الخطوات التي أقدمت عليها تؤكد عكس ذلك ، فبالرغم من تصعيد الولايات المتحدة الأمريكية لضغوطاتها على الحكم في بغداد تحت شعار حصر السلاح بيد الدولة ، أو شعار تقليص النفوذ الإيراني في العراق ، فإن خطوات حكومة الزيدي تؤكد العكس تماماً ، فما الذي حصل ؟ ..

إن التعيينات الوزارية الأخيرة تؤكد بأن كل ما قامت به حكومة علي الزيدي عبارة عن خطوات لإخفاء الواقع المرير ، وهو أن إيران تسيطر على الحكومة سيطرة تامة هذه المرة ، فتعيين الوزراء الجدد أدى إلى أكمال إيران السيطرة التامة على الحكومة بجعل كل الوزراء يدينون بالولاء التام لها ، وهذه خطوة تحصل لأول مرة منذ غزو العراق وحتى الآن .

كما الميليشيات الأساسية ما زالت ترفض تسليم السلاح وتهدد بخوض صراع مسلح مع الحكومة حاولت نزعه ، وبربط هذه الحقيقة بسابقتها تتضح الحقيقة الكاملة غير القابلة للنفي ، وهي أن إيران عززت قبضتها على العراق وليس العكس .

والحلول المطروحة من قبل أمريكا بذاتها تعزز السيطرة الإيرانية على العراق وليس العكس ، وتقوم على دمج الميليشيات بالجيش الحالي والأجهزة الأمنية وليس تفكيكها ، فحتى لو افترضنا الإقدام على نزع سلاحها ، فإنها ستتحول من ميليشيات مسلحة منظمة خارج الجيش الحالي والأجهزة الأمنية إلى ميليشيات مدمجة ضمن الجيش والأجهزة الأمنية .

ماذا ستكون النتيجة الطبيعية ؟ ، إيران ستعزز سيطرتها على العراق ، لأنها تملك الأدوات ، ولكن هذه المرة بتأثير أخطر من السابق ، فإذا كانت الميليشيات مستقلة عن الجيش والأجهزة الأمنية ، فإنها تمارس دوراً خطيراً ، ولكنه محدود التأثير لوجود دولة وجيش وأجهزة أمنية ، أما أن تدمج في الأجهزة الأمنية والجيش فإن نفوذها سيتسع وتأثيرها سيكون أشد خطراً من السابق لأن الجيش والأجهزة الأمنية ستكون ضمن نطاق قدرتها على الحسم .

إن هذه الحقائق يجب أن تكون ماثلة في الأذهان لكي لا يخدع أي عراقي بالادعاءات التضليلية ، فالفساد ما زال قائماً ، بل تعزز أكثر من السابق ، لأن من نشروه عمداً ما زالوا يمسكون بالماكنة التي تولد الفساد ، والسلاح المنفلت سيتحول إلى سلاح منضبط ولكن في خدمة إيران في النهاية ، فهل أمريكا جاهلة بكل هذا أم أنها تريد الوصول إلى هذه النتيجة امتدادا لحقيقة أن أمريكا هي التي سلمت العراق لإيران ولميليشياتها رسمياً وعملياً ؟ .

هيئة تحرير البعث