الافتتاحية : هل خططت واشنطن لحرب عربية إيرانية شاملة ؟

Published on August 5, 2026 at 10:29 AM

الافتتاحية :ه

هل خططت واشنطن لحرب عربية إيرانية شاملة ؟ه 

إن نظرة سريعة لما يجرى بين إيران وأميركا و( إسرائيل ) ، تفرض أسئلة يجب أن يُرد عليها فوراً :ه 

لماذا تتعمد الولايات المتحدة الأمريكية وطوال ثلاثة سنوات تجنب استخدام ما لديها من ( فائض القوة العسكرية والتكنولوجية ) لإرغام النظام الإيراني على الاستسلام ؟ .ه

وهذا السؤال يُطرح عندما يتذكر المراقب كيف أن أمريكا استخدمت كل قوتها ، وليس فائضها فقط ، من أجل سحق العراق عسكرياً وإزالة نظامه الوطني ، فاستخدمت أخطر ما لديها من أسلحة في معركة المطار ، وهو ما لم تستخدمه ضد إيران ، وقبلها بسنوات فرضت أقسى أنواع الحصار ، وشمل حتى أقلام الرصاص والدواء ، ولم تسلم البنية التحتية حيث دمرت الجسور والمؤسسات الخدمية والإنتاجية وحتى الإذاعات المتنقلة التي حلت محل الإذاعة والتلفزيون اللتان دمرتا ، بل أن المزارع نفسها كانت تحرق دورياً ، وكانت العصابات الأجيرة من داخل العراق تنقل إلى دول الجوار قطعان الماشية وذبحها عند الحدود وتركها بهدف تجويع الشعب ! .ه

وكل ذلك تم بإشراف أميركا وبقرار منها وبحمايتها ، بينما من ينظر إلى الحصار الأمريكي على إيران يلاحظ أنه مخرم بطريقة تجعله حصاراً ثانوياً لا قيمة له عملياً بقدر تعلق الأمر بإرغام إيران علي الخضوع لأمريكا .ه

وفي المعارك التي دارت أجمع الخبراء العسكريين على أن أمريكا لم تستخدم أكثر من ( 20% ) من قوتها العسكرية التقليدية لإرغام طهران على الاستسلام ، وظهرت المفارقة حينما نجحت واشنطن وتل أبيب بتصفية القيادات الإيرانية من الصف الأول والثاني والثالث ، ولم يبقى إلا ثلاثة أشخاص هم رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ووزير الخارجية ، وقرر " ترامب " منع تصفيتهم بينما كان " نتنياهو " يريد أن يكمل تصفية هؤلاء ودفع إيران إلى الانهيار وهو ما رفضه ترامب .ه

لماذا تصر أمريكا ليس فقط على عدم استخدام قوتها العسكرية والتكنولوجية لإرغام النظام الايراني على الاستسلام كما فعلت مع العراق ؟ .ه

الجواب تقدمه الأحداث التي تدور الآن وما رافقها من مواقف أمريكية رسمية حيث كان ترامب ، وكثير من أفراد حكومته ، يطالبون دول الخليج العربي بدخول الحرب مباشرة ضد إيران ! ، بينما القاعدة المتفق عليها رسمياً هي أن أمريكا تحمي دول الخليج من إيران وغيرها مقابل تريليونات من الدولارات التي قدمت لها ، وهذا الحث المستمر منذ شهور من قبل ترامب لدول الخليج على دخول الحرب ، مقروناً بالضغوط والتهديدات ، يكشف عن هدف واضح وهو أن أمريكا التي تعرف أن تركيب دول الخليج العربي الهش استراتيجياً والذي دفعها إلى تقديم المال لأميركا لحمايتها هو نفسه الذي يمنعها من دخول الحرب ، إذ يكفي أن تقصف إيران مصانع تحلية المياه ومصادر الطاقة لدول الخليج حتى تنهار .ه 

ومن المهم أن نلاحظ  تشكل بدايات حرب إيرانية عربية شاملة بعد أن أصبحت عدوانات إيران وميليشياتها في العراق وفي اليمن والطائرات المسيرة الإيرانية تقصف يوميا المنشآت المدنية الحيوية في دول الخليج العربي ، تحت غطاء مهلهل ، وهو قصف القواعد الأمريكية ، وتفاهة التبرير الإيراني تظهر بوضوح عندما نرى أن القصف وقع على منشأت مدنية ٨، وعندما نرى مرة ثانية ، أن القواعد الأمريكية المنتشرة حول إيران في بلدان غير عربية لم تقصف ، والأخطر أن إيران لا تقصف ( إسرائيل ) من فترة طويلة ! ، وهذا بحد ذاته يكشف الهدف الإيراني ، وهو أنها تريد جر دول الخليج العربي لحرب مفتوحة ، وهو ما دفع السعودية - وبعد تنبيهات متكررة للحكومة الموالية لإيران في بغداد ، وقدمت الأدلة المادية الموثقة التي تثبت ذلك - إلى الرد بضربات قوية على مقر الميليشيات في جنوب العراق ، وهي الخطوة التي دفعت الميليشيات وإيران إلى الرد على السعودية بقصفها بكثافة ، وهو ما يجبر السعودية على دخول الحرب لحماية نفسها .ه

وهذا الأمر يتكرر الآن مع الأردن ، حيث تتساقط المسيرات والصواريخ على مدن الأردن ، وهو ما دفع الحكومة الأردنية إلى تحذير الحكومة في بغداد من مغبة استمرار هذه العمليات ، وأن الأردن لن يسكت وسيرد .ه

هذا الوضع جر الأقطار العربية وإيران إلى حافة حرب شاملة ضروس لن تقتصر على استخدام المسيرات والصواريخ ، وهذا بالضبط ما كانت تحلم به إيران منذ وصل " خميني " للحكم وحتى الآن ، لأن مثل هذه الحرب وفي غياب العراق بعد غزوه ، وبعد تحييد مصر ، أصبحت دول الخليج العربي معتمدة كلياً على الحماية الأمريكية ، وبما أن أمريكا لا تريد خوض الحرب بالطاقات الكافية لإنهاء التحدي الإيراني ، فإن النتيجة الطبيعية ستكون نشوب حرب شاملة بين إيران ودول الخليج .ه

ودون أدنى شك ، فإن استعداد إيران للحرب ، على الأقل بشرياً ، أفضل بكثير من استعداد دول الخليج العربي ، لذلك فنتيجة حرب مثل هذه معروفة سلفاً ، وهي تدمير دول الخليج واحتلالها من إيران وغيرها ، وإنهاء الكيانات الخليجية برمتها وتقسيم السعودية .ه

فلمن يخدم هذا التوجه ؟ ، إنه بلا شك تنفيذ لمخطط : برنارد لويس "  القائم على تقسيم الأقطار العربية ومحو الهوية العربية وإحلال كيانات قزيمة ومقزمة تخضع لهذا الطرف أو ذاك ، وهذه هي الصورة الواضحة المترتبة على الموقف الأمريكي من الصراع الدائر في الخليج العربي .ه

هل بالإمكان تجنب ذلك المصير الكارثي ؟ ، نعم ، وأول مطلب هو أن تدرك مصر وبقية الأقطار العربية أن تدمير أقطار الخليج العربي ستعقبه عملية استثمار التهيئة التي تمت داخل مصر وحولها ، لتدمير مصر أيضاً ، ثم يشمل ذلك الأقطار العربية واحداً بعد الآخر .ه

إن حزب البعث العربي الاشتراكي ورغم كل ما ارتكبته من دول الخليج العربي من أخطاء بحق العراق والحزب يقف اليوم بكل قوته مدافعاً عن عروبة الخليج رافضاً كل المخططات الأمريكية والإسرائيلية والإيرانية لتدمير دوله ، فالعروبة وحمايتها بالنسبة للحزب هي الهدف المركزي الذي يعلو فوق أي هدف آخر ، ولا خيار لنا إلا الدفاع عن دول الخليج العربي ومصر والأردن وغيره .ه

                                                          هيئة تحرير البعث