الحوار الممكن .. الحوار المستحيل
بقلم : محمد وداعة
نعم ، الأولوية هى لوقف الحرب وإنهاءها بما يتفق مع المصلحة الوطنية العليا ، و بضمان جيش وطنى واحد ، وبما يتفق وصريح القانون ، مع ضمان استعادة المنهوبات والمسروقات ، ومحاسبة القوات المتمردة على الجرائم والانتهاكات التى ارتكبتها ، ولذلك ، فلا معنى لأى مبادرة أو عملية سياسية لا تضع حقوق الشعب السودانى فى مقدمة أجندتها ، وهذا لا يتحقق إلا بوقف الحرب واتخاذ الإجراءات القانونية المصاحبة .ه
الشعب السودانى صاحب المصلحة فى إنهاء الحرب ، لن يقبل أى عملية سياسية لا ترد له حقوقه المنهوبة ، محاسبة القتلة والمجرمين .ه
إن الحاجة إلى حوار سوداني – سوداني ، ليست ترفاً أو مبادرة من المبادرات ، بل هى خارطة طريق متكاملة للخروج من أزمات السودان ، وفى مقدمة ذلك إيقاف وإنهاء الحرب ، وتكتسب هذه الخطوة أهميتها فى أن الوصول إلى حل مستدام يجب أن يكون مرتبطاً بالحفاظ على كيان الدولة نفسها وضمان استقلالها ووحدتها ، وهذا يتطلب قدراً من الشجاعة والحكمة لا يتوفر الآن بسبب ارتهان البعض من الفاعلين السياسيين للأجندة الخارجية ، وعلى التكسب من الحرب وتداعياتها ، والافتقار للشجاعة الكافية لمواجهة الحقيقة المرة التى يحاولون إنكارها ، وهى انغماسهم فى أجندة أجنبية والارتباط بمخططات استخبارية ومصالح دولية ، بينما يفترض أن يكون الحوار شفافاً وسودانياً ووطنياً ، وأن يقود هذا الحوار إلى مؤتمر دستورى يعيد هيكلة الدولة السودانية عبر مرحلة تأسيسية ، وأن يعزز من فرص السلام واستكماله واستعادة الدولة المدنية عبر انتخابات حرة ونزيهة ، وهذا يقوم به وجود جيش قومى واحد أساسه القوات المسلحة .ه
إن الذين يعجزون عن إدانة انتهاكات الميليشيا وجرائمها ضد المواطنين ، و لا يستطيعون رفع أعينهم فى وجه أسيادهم ، هؤلاء لا يمكن أن يجدوا الشجاعة الكافية للاعتراف بالأخطاء ، وهى شرط القبول في عين الشعب ، الذى تقتله الميليشيا ومرتزقتها من أثيوبيا وجنوب السودان وتشاد ومالى والنيجر وليبيا واليمن وكولمبيا ، وبدعم معلن من الإمارات .ه
بالرغم من إيماننا العميق بأن الحوار السودانى – السودانى هو الطريق الوحيد والخيار الأقرب للوصول إلى اتفاق ينهى الحرب ، إلا أن هذا الحوار يواجه عقبات رئيسية من أهمها ، عدم وجود توصيف واضح للحرب لدى مجموعات سياسية يفترض أن تكون جزءآ من الحوار ، وانحياز الوسطاء إلى سردية الإمارات وحلفاءها ، وعدم الاعتراف بالقانون الدولى والقانون الدولى الإنسانى باعتباره مرجعية لتوصيف الحرب ، وجهل فاضح بالوضع القانونى للمدنيين أثناء الحرب وحقوقهم ، واعتبار السيطرة على الأعيان المدنية ومنازل المواطنين مكاسب عسكرية ، ونهب السيارات والأثاث والأموال غنائم حرب .ه
لا شك أن هذه الحرب أوجدت طرفاً ثالثاً ، هو الأعلى صوتاً وفعلاً وشعاره لا دمج ولا حوار ، والمعركة حتى النصر .ه
كان الإطاري يحشد من يسميهم أصحاب المصلحة ، وينشر تقارير بان ( 60% ) من عضوية ورش العمل الخمسة كانوا من أصحاب المصلحة .ه
الشعب السودانى الآن هو صاحب المصلحة الأول فى إنهاء الحرب ، وهو الطرف الأكثر تضرراً من استمرارها ، ودون مبالغة ، من المنطق أن نقول أن غالبية أوراق اللعبة الآن بيد الشعب السودانى ، ملايين السودانين فقدوا ممتلكاتهم ، وتم احتلال بيوتهم وانتهكت أعراضهم ، شردوا قسراً ، قتل الآلاف منهم ، اغتصبت النساء ، هؤلاء هم أهل الوجعة ، وهم أصحاب المصلحة .ه
الحوار المستحيل يبدو ممكناً إذا كان شاملاً ، مستجيباً لمطالب أصحاب المصلحة ، وهم شعب السودان ، العملية السياسية ممكنة إذا كانت سودانية بعيدة عن التدخل الأجنبى ، تكوين حكومة طوارئ ، و رئيس انتقالى ، مهمتها الرئيسية استعادة مؤسسات الدولة والخدمات ، وبناء ما دمرته الحرب وتعويض المتضررين ، محاكمة القتلة والمجرمين ، مراجعة الوجود الأجنبى فى البلاد ، إنهاء الحرب فقط يتوقف على إخراج القوات المتمردة من المشهد العسكرى والسياسى والاقتصادى سلماً أو حرباً .ه
الحوار المستحيل يبدو ممكناً إذا انعقد في داخل السودان وعبر مؤتمر دستوري لتأسيس مرحلة انتقالية جديدة ، أهم أجندته كتابة دستور دائم يحدد كيف يحكم السودان .ه
التداول السلمى للسلطة ، تكوين جيش قومي واحد بدمج كل الجماعات المسلحة فيه ، إعادة هيكلة الدولة السودانية ، والاتفاق على قانون الانتخابات ، تمهيداً لقيامها حسبما يقرره الدستور .ه
٢١ يوليو / ٢٠٢٦