افتتاحية جريدة البعث العدد 192 في 3-10-2026
احذروا الفخ القاتل ياحكام الخليج العربي
تتراكم المؤشرات القوية التي تؤكد بأن ما يجري بين السعودية والحوثيين في اليمن ، ووصول الحوثيين إلى مقتربات باب المندب ، مقروناً بالضغوط الأمريكية سواء كانت مموهة أو صريحة لدخول السعودية ودول الخليج في الحرب ضد إيران مباشرة ، وبكل طاقاتهم ، ما هو إلا تمهيد لتفكيك السعودية ودول الخليج العربي وإنهاء الكيانات الرسمية الحالية فيها ، وتحويلها أما إلى مناطق دولية خصوصاً دول الخليج العربي ، أو تقسيم مخطط إلى دويلات متناحرة خصوصا السعودية .
إذ ليس معقولاً أن أمريكا التي تدعي أنها تملك أقوى جيش في العالم وأقوى الأسلحة وأخطرها تحتاج إلى قوة السعودية ودول الخليج لدحر إيران ، فهذا غطاء مهلهل لا يقبله الا السذج لأكبر خدعة أعدتها أمريكا والصهيونية لإنهاء وجود العرب في الجزيرة العربية ، فأميركا تستطيع لو أرادت فعلاً أن تنهي الصراع مع إيران خلال يومين ، بعد أن صفَّت قيادات الخط الأول والثاني وجزء من قيادات الخط الثالث العسكرية والسياسية ، ومن أبقتهم كان الهدف هو التفاوض معهم للوصول إلى الاستسلام التام لأمريكا ، والمقصود بالثلاثة وزير الخارجية ورئيس الجمهورية ورئيس البرلمان .
لقد دمرت أمريكا أكثر من ( 80% ) من قدرات إيران الصاروخية والعسكرية ، ناهيك عن تقزيم قدراتها الاقتصادية ، وأصبحت أضعف بكثير مما سبق ، وحتى إذا أخذنا بنظر الاعتبار الدعم المفتوح وغير المسبوق في تاريخ الدعم الصيني والروسي لأي طرف في منطقتنا ، والذي تقدمه الصين وروسيا لإيران في المجال العسكري والتكنولوجي المتطور ، والذي مكنها من توجيه ضربات كبيرة للقوات الأمريكية وأقطار عربية ، فإن ذلك ، وفي ضوء التفكك الخطير في بنية القوات المسلحة والشارع الإيراني ، لا يفيد كثيراً في تعزيز بقاء النظام الا لفترة محدودة .
ان بقاء النظام الإيراني حتى الآن هو قرار أمريكي في المقام الأول ، وما رفض أمريكا محاولة " نتنياهو " إكمال الخطوات العسكرية بتصفية من بقي من النظام وإسقاطه إلا دليل واضح على ذلك ، فإيران ، بحكم دورها الميداني الواضح تماماً في تفكيك الأقطار الاقطار العربية ، ودفع أنظمة عربية للارتماء في أحضان أمريكا والتطبيع مع إسرائيل خوفاً من إيران ، وشراءها أسلحة وسلع من أمريكا بترليونات الدولارات ، فإيران كانت وستبقى ذخيرة استراتيجية لأمريكا وللغرب وللصهيونية التقليدية ، فهي وحدها من تمتلك الأدوات البشرية داخل أقطار عربية أساسية تستطيع بها إحداث الاضطرابات والانقسامات والانهيارات الشاملة ، كما نرى ذلك في العراق وسوريا ولبنان واليمن .
والغرب والصهيونية كلاهما يستهدفان تفتيت الأقطار العربية وإنهاء عروبتها وفرض كيانات هجينة بهويات مزورة معادية للعروبة ، وهنا نرى الدافع الاستراتيجي الغربي والصهيوني لعدم تقسيم إيران، والإصرار على الاكتفاء ب( أحتواء ) النظام وتغيير وجوهه فقط .
وبما أن السعودية ودول الخليج العربي قد قدمت أكثر ما تستطيع لأمريكا من امتيازات مادية وغير مادية ، وأن تطور التكنولوجيا الحديثة ألغى ضرورة وجود قواعد عسكرية أمريكية فيها ، وأن أمريكا لم تعد تحتاج لنفط الخليج العربي ، فإن الانتقال إلى مرحلة أخرى تتخلص فيها من أعباء دعم السعودية ودول الخليج بتحويلها إلى كيانات قزمة ومقزمة متناحرة متصارعة كما خطط لبقية الأقطار العربية ، أصبح ضرورة لا غنى عنها .
لذلك ، فحزب البعث العربي الاشتراكي يرى أن الضغوط الأمريكية ، والإسرائيلية أيضاً ، على دول الخليج العربي والسعودية كي توافق على المشاركة في الحرب مع إيران إنما هو وصفة انتحار لدول الخليج العربي ، ليس لأن إيران قوية وتستطيع إلحاق الهزيمة بدول الخليج العربي فقط ، في ظل الموازين الحالية ، بل ، وهذا هو الأهم ، لأن أمريكا وإسرائيل سوف تتخليان عن دول الخليج حالما تدخل الحرب مع إيران ، وهو ما يؤدي عملياً إلى حرب ايرانية - عربية ، نتيجتها معروفة سلفاً ، وهي زوال دول الخليج العربي والسعودية من خارطة العالم ، وبروز كيانات أخرى هجينة تابعة لعدة أطراف غير عربية .
فالحذر كل الحذر من الضغوط الأمريكية والإسرائيلية ، وليكن البديل هو أعادة نظر جذرية من قبل حكام السعودية والخليج العربي ، وتبني تحالفات عربية لا تقتصر على حكومات فقط ، بل على حركات تحرر عربية ، ودول الخليج والسعودية لا تستطيع الإقدام على ذلك ما دامت مرتبطة بالغرب وبعضها بالتطبيع مع إسرائيل ، فهي أمام خيارات أحلاها مر ، ولكن عليها أن تختار بين المر ، وهو المعاناة المرحلية ، والأكثر مرارة وهو تحول حكام دول الخليج والجزيرة العربية إلى متسولين في الهند كما توقع أحد حكام الخليج العربي .
هيئة تحرير البعث