افتتاحية العدد 194 - المرتدون ومتلازمة الأحمر

Published on October 17, 2026 at 5:30 PM

افتتاحية جريدة البعث العدد 194 في 17-10-2026

المرتدون ومتلازمة الأحمر

متلازمة الأحمر ، مصطلح وضعه أحد الرفاق في مقال له نشره قبل أعوام لتشخيص حالة مرضية وجدت في الحزب ، وهي تتلخص بالتالي :

في عام 1970 حينما تخلص " حافظ أسد " من شركاءه في ردة ( 23 شباط في عام 1966 ) واعتقلهم ، خرجت مظاهرة مؤيدة ل" صلاح جديد " وجماعته الذين اعتقلوا ، تحتج على هذا الانقلاب ، فقام حافظ أسد باعتقالهم ، وكان من بينهم أحد أعضاء القيادة القطرية واسمه " عبد الله الأحمر " ، وكان يهتف ضد حافظ أسد بحماس ، وبعد اعتقاله خير بين سجنه حتى يتعفن ، أو تغيير موقفه ودعم حافظ أسد ويعين في منصب قيادي في التنظيم المرتد .

اختار عبد الله الأحمر ترك رفاقه في السجن وانحاز إلى حافظ أسد فعينه أميناً عاماً مساعداً له ، واستمر في هذا المنصب حتى سقوط نظام بشار اسد ، وكان يرى زملاءه يتعفنون حتى الموت في سجون أسد بعد سنوات من الاعتقال ، دون أن يتحرك له ساكن وكأنه لم يكن يوماً معهم ومن عناصرهم المتطرفة ! .

فمتلازمة الأحمر تعني الإنتهازية وتغيير المواقف بناء على المصالح الخاصة وخيانة المبادئ والثوابت الأخلاقية ، واليوم نشهد أن عبد الله الأحمر يستنسخ في تنظيمات تحمل زوراً اسم الحزب ، حيث تتغلب الانتهازية على مواقف البعض ممن عرفوا بارتداد زمرة الردة الجديدة ، التي يقودها الذكيان بخبث " حسن بيان " و" هدى صالح مهدي عماش " ، ويستخدمان واجهة لهما ، المتدني الوعي والثقافة والمصاب بهوس الانشقاقات " علي الريح السنهوري " .

ورغم افتضاح الردة ما زال هناك من يعمل معها رغم اطلاعه على تقرير ( موجز أدلة الردة ) ، الذي أصدره مكتب الثقافة والإعلام القومي بعد أن أقرّه المؤتمر القومي الاستثنائي للحزب ، وهو تقرير تضمن عشرات المقتطفات المأخوذة من بيانات ومقالات ووثائق زمرة الردة ، والتي تثبت بالوثيقة أنها خانت مبادئ الحزب واستراتيجيته القومية ، بتبني خط فكري واستراتيجي انتهازي مناقص لثوابت الحزب العقائدية والاستراتيجية والتنظيمية .

وأهمية إثارة هذا الموضوع الآن تتجلى في أن الانكشاف التام لزمرة الردة لم يعد خافياً ، وأصبح الخيار واضحاً بين العمل مع هذه الزمرة ، والذي يعني تحديداً أن هذا الخيار يؤكد بأن من يتبنونه مصابون بمتلازمة الأحمر .

وبالطبع ، فإن هؤلاء لا مكان لهم في صفوف حزب البعث العربي الاشتراكي الذي لا يضم إلا المناضل الصلب الذي يضحي من أجل المبادئ ، ويضع الحزب فوق أي اعتبار شخصي ، فالانتهازي ، ومهما حاول أن يغلف انتهازيته بتبريرات سخيفة ، فإنه يبقى ، ومهما تحذلق وبرر ، مجرد جرذ تائه ، بنظر كل الرفاق الذين ضحوا بحياتهم ووظائفهم وعوائلهم وتعرضوا للتعذيب والتهجير والأسر من أجل هذه المبادئ السامية التي يناضل من أجلها الحزب منذ ثمانية عقود .

ان الحزب ، وهو يحدد من انحرف وكيف ولماذا مستنداً إلى الوثائق الدامغة وليس إلى اتهامات مجردة ، يحافظ على أصالته وعقيدته وتاريخه النضالي وقيمه الأخلاقية حينما يرفض الذين يعملون مع المرتدين ، رغم معرفتهم بردتهم ، وكذلك من يروجون لهم بهذه الطريقة أو تلك ، فالذي لا يعرف بوجود الردة قبل صدور تقرير ( موجز أدلة الردة ) يجد حجته الأخلاقية في أنه لا يعرف ، ولكن من اطلع على التقرير ، والذي عمم على نطاق واسع ، وبقي مع المرتدين أو يسوق لهم ، لن ينجو من انطباق وصف أنه مصاب بمتلازمة الأحمر عليه حتما ، فيدخل ضمن إطار الانتهازيين الذين يحركهم المثل العراقي الذي يقول ( من يتزوج أمي أسميه عمي ) ! ، وأمثال هؤلاء يشكلون تلوثاً مرضياً في تنظيمات الحزب ، لذلك فإن بقائهم وعملهم مع المرتدين عملية تطهير للحزب من أمثال هذه الحثالات الانتهازية .

هيئة تحرير البعث