دِماءٌ على مَذْبَح النِخَاسَة .. ونُبوءَة الشَّهِيد
بقلم : الرفيقة الدكتورة زينة الرافعي
بين تمرُّغِ الأعداء وتضرُّعِ الأولياء ، اخترتَ يا " أبا زياد " طريق الشهادة ، ورسّختَ بدمائك أركان القضيّة والثوابت .ه
لكنّ الفاجعة كانت فيمن ادعوا السَيْر على دربك ، باعوك كما تُباع الإماء في أسواق النخاسة ، واستغلّوا ذكراك العطرة لتلميع أنفسهم وتمرير مصالحهم ، فرفعوا ذواتهم وهم صغار ، ووضعوك في ظلّهم وأنت الكبير الشامخ ، فبَقيتَ أسطورة الكبار ، وبقوا في حَجمهم الضئيل .ه
والأشدّ إيلاماً يا موسى ، أنك صرختَ في أشباه " الرفاق " قبل رحيلك :ه
" قتلوني ، ثم صاحوا : أنت قاتل ... صادروا صوتي وقالوا : لا تجادل ... " ، وكأنك يا موسى كنت تقرأ الفنجان .ه
ها هم المتخاذلون يا موسى ، وبعد رحيل القادة الكبار ، يُحقّقون النبوءة ، يسكبون الملح فوق جراح النكسة ، يقلبون الحقائق ، يزورون التاريخ حتى غدت الهزيمةُ نصراً ، وصار الباطلُ حقاً ، وأُلبِس الشهيد ثوب القاتل ، وتدثر " أشباه الرفاق " بعباءة العدو ليُجلِسوا قاتِلَك على العرش وليّاً .ه