الطائرات الورقية في سماء غزة - الرفيق أبو هنيدة

Published on August 30, 2026 at 7:55 PM

الطائرات الورقية في سماء غزة تقلق كاتس وجيشه

الرفيق أبو هنيدة - القدس المحتلة

باتت ألعاب أطفال غزة بالطائرات الورقية في سماء القطاع تعتبر خطراً على الكيان وجيشه ، وهذه ليست نكتة ، بل حدثاً جدياً استدعى " نتنياهو " و" كاتس " وقادة الجيش بتهديد الغزيين بالويل والثبور ، وللدرجة التي تم رفع هذه باعتبارها مشكلة وخرقاً من قبل حماس والغزيين للاتفاق ، حيث تم الإسراع في إبلاغ " ميلادينوف " به والتهديد بأن تاخذ ( إسرائيل ) زمام الأمر بيدها إذا ما تكرر .ه
والأسئلة المطروحة :ه

ما تحمل هذه الطائرات اللعبة ؟ ، وهل هي تقدر على حمل أي شيء أصلاً ، فهي بالكاد تحمل نفسها ؟ .ه
أم أنها تحمل مواد متفجرة لتتحول إلى مسيرات انقضاضية على دبابات وجنود كاتس ؟ ، أم تحمل كاميرات متناهية في الصغر تستطيع أن تصور وتسجل وتراقب تحركات جيش الاحتلال ؟ ، أم هي ستسقط قصاصات ورقية تدعو الجيش ومستوطنيه منذرة ل( 7 ) أكتوبر جديدة مما يقلق حكومة الاحتلال ويربكها من نتائج الانتخابات ؟ ، أم هي يتخيلونها أو ترصدها راداراتهم كمسيرات قد تنطلق للرد عليها شتى أنواع المضادات ؟ .ه


الحقيقة هي ليست كل ما سبق ، هي أولاً الرعب الذي يسكن قلوبهم من أي فعل غزي ، حتى وإن كان لعبة أطفال ، فيتوجسون خوفاً ، ويرسم لهم عقلهم المريض المرعوب كل السيناريوهات الخيالية وغير الواقعية حتى كمن هو في حلم مرعب حيث يرى أجساماً وكائنات مرعبة وبأشكال لا يمكن أن يراها في الواقع ، وهي في الواقع من حيث لا يدرون شهادة حية للغزيين بالقدرة الإبداعية العلمية وتفوقهم عليهم ، حيث أهم ما ميز انقضاض الطوفان هو تطويع العلم واستخدامه واستخدام العقل بشكل مبدع تفوق على الاقتدار والتفوق التكنولوجي للكيان رغم الحصار المطلق على القطاع ، وهذا يؤكد أن السابع من أكتوبر أصاب الكيان في مقتل في عقيدته القتالية وتمثل بالقلق والخوف الدائم من هذا العقل الفلسطيني المقاوم المبدع في المواجهة للدرجة التي باتوا يتفكرون باحتمال سيناريوهات متعددة وأدوار للطائرات الورقية استدعتهم أن يتعاملوا مع هذه اللعبة وأخذها بمحمل الجد لدرجة تقديم شكوى والتهديد بالرد عليها بقوة إذا تكررت .ه


وفي الجانب الآخر ، هي جزء من الحرب والحصار النفسي لأهل غزة وأطفالها ليصلوا إلى استحالة العيش الطبيعي كباقي أطفال العالم ، وهنا يجب أن يعرفوا أن أطفال غزة والقطاع كله يولدون رجالاً منذ أن ينطق اللسان وتحملهم الأرجل ، وعليه لن يزيدهم هذا الفعل الشيطاني إلا إصراراً على التمسك بأرضهم وعلى كنس الاحتلال وعلى إبداع وسائل لم تعرفها شعوب في مقاومة المحتل ، ومنها الطائرات الورقية ما دامت تغيظهم وتقلقهم .ه


أما إذا أراد نتنياهو وكاتس وحكومتهم إرسال رسالة للغزيين والعالم بأنهم أسياد الموقف في الجو والأرض وهم من يقرر ما هو مسموح وما هو غير مسموح ، فليتذكروا أنهم كانوا رغم حرب الإبادة الجماعية وسياسة الأرض المحروقة ، ولولا تدخل الدول الغربية بكل طاقتها العسكرية والاقتصادية والمالية تتقدمهم الولايات المتحدة لانهارت دولتهم تماماً خلال أشهر قليلة من المواجهة ، ولولا تدخل " ترامب " بكل ثقله ، لما استطاع أن يحقق ولو هدفاً واحداً من أهدافه التي أعلنها ، وهو هدف تحرير أسراه ، فطيلة أكثر من سنتين لم يحرر سوى ( ٨ ) أسرى بين أحياء وجثث والباقي الذي قارب ال( 250 ) أعادتهم المفاوضات .ه


نتنياهو وكاتس قبل غيرهم يعرفون جيداً أن عنترياتهم الفارغة لن تصنع لهم أمنا لا في غزة ولا في الضفة ولا في المنطقة العربية ولا تفوقهم وإيغالهم في حرب الإبادة يصنع فرقاً ، هو فقط يزيد في فضحهم وكشفهم لكل العالم وتبيان عنصريتهم وعزلهم ، وهذا حتماً مع مقاومة الشعب الفلسطيني بكل الأشكال وإصراره على نيل حقوقه الوطنية ، وسيقوده بذلك للنصر وتحرير أرضه .ه


أما الشيء الآخر الذي يدور بخلد نتنياهو وكاتس ، وهو وعينهما على الانتخابات ، يحاولون أن يستغلوا كل فرصة ممكنة وتحت عنوان الأمن للاتقضاض في اجتياحات محددة على غزة والضفة في الوقت الضائع ، الأمر الذي قد يصنع لهم إنجازاً يستطيع أن ينقلهم لدى الناخب الصهيوني من موقع المهزوم المؤكد الآن إلى موقع العودة لتشكيل الحكومة ، وما زيارة نتنياهو لترامب الأخيرة إلا لأخذ ضوءاً أخضراً في موضوعين :ه

الأول ، عدم الضغط على إسرائيل في موضوع النقاط ال( 15 ) التي كانت تتبلور قبل الانتخابات .ه

والثانية ، ممارسة عدم التنديد أو انتقاد أفعالهم وأفعال المستوطنين في الضفة ، بما فيها الاجتياح المحتمل للضفة ، وأظنه قد حصل على ذلك حتى لا يقال أنه تدخل في الانتخابات ( الإسرائيلية ) لصالح إزاحة نتنياهو ، فحتى إعادة ابن نتنياهو تأتي ليقول أن ( إسرائيل ) تتولى أمورها الأمنية بنفسها حتى الشخصية منها ، وأنها ليست أسيرة لأحد في الدفاع عن نفسها ، حيث بات قطاع واسع من ( الإسرائيليين ) يرى أن نتنياهو لا يستطيع أن يرفض طلباً لترامب .ه

Add comment

Comments

There are no comments yet.