الجمهورية كرامة … والاستعباد ليس خياراً
الأستاذ الدكتور سمير الشرجبي
أكاديمي ونقابي يمني
المشكلة في اليمن ليست خلافاً سياسياً عابراً ، ولا تنافساً بين أحزاب يمكن تسويته بالمناصب والتسويات ، ولا اختلافاً فكرياً عادياً يمكن التعايش معه كما نتعايش مع بقية الاختلافات ، المشكلة أعمق من ذلك ، حين تستولي جماعة مسلحة على الدولة بقوة السلاح ، وتضع نفسها فوق مؤسساتها ، وتتعامل مع المواطنين بمنطق السيد والتابع ، وتربط السلطة والحق في الحكم بفكرة السلالة والاصطفاء .
فنحن لم نعد أمام مجرد خلاف سياسي ، نحن أمام سؤال يمس معنى الحرية والكرامة نفسها :
هل تقبل أن تعيش تابعاً في وطنك ؟ ، هل تقبل أن تكون حقوقك مرهونة برضا جماعة مسلحة ؟ ، هل تقبل أن يكون هناك من يرى نفسه أحق منك بالحكم لمجرد نسب يدّعيه ؟ .
نحن لا نقبل ، نحن يمنيون أحرار ، وجمهوريون ، ونؤمن بأن اليمن ملك لجميع أبنائه ، وأن المواطن اليمني متساوٍ مع غيره في الحقوق والواجبات ، لا فضل لسلالة على أخرى ، ولا لجماعة على الشعب ، ولا لسلاح على إرادة الناس .
ومشكلتنا ليست مع مذهب ديني ، ولا مع مواطن يمني بسبب معتقده أو منطقته أو أصله ، مشكلتنا مع تحويل الدين أو المذهب أو النسب إلى مبرر للسلطة ، ومع تحويل السلالة إلى امتياز سياسي ، ومع تحويل السلاح إلى وسيلة لفرض الطاعة .
يمكن أن نختلف حول الأحزاب ، والاقتصاد ، والسياسة الخارجية ، وشكل الحكومات ، وحتى حول كثير من تفاصيل تاريخنا ، لكن هناك أشياء لا يمكن أن تكون محل مساومة : حرية الإنسان اليمني ، المواطنة المتساوية ، الدولة الوطنية ، الجمهورية ، وحق الشعب في اختيار من يحكمه .
لا يمكن أن نقبل أن يصبح اليمني تابعاً في وطنه ، ولا أن يكون الخضوع شرطاً للأمان ، ولا أن تتحول الدولة إلى أداة بيد جماعة أو سلالة أو مشروع مسلح .
الجمهورية بالنسبة لنا ليست مجرد اسم لنظام حكم ، ولا مجرد ذكرى نحتفل بها في مناسبة وطنية ، الجمهورية تعني أن المواطن هو الأصل ، والدولة ملك للجميع ، والسلطة حق عام وليست إرثاً عائلياً أو امتيازاً سلالياً ، تعني أن نعيش مواطنين لا رعايا ، تعني أن تكون كرامتنا حقاً ، وحريتنا حقاً ، واختيارنا حقاً ، نحن أحرار ، ونريد أن نعيش أحراراً . ولهذا فالقضية بالنسبة لنا ليست كراهية أحد ، ولا صراعاً مذهبياً ، ولا رغبة في الانتقام ، إنها ببساطة رفض للاستعباد ورفض للاستعلاء ورفض لأن يوضع إنسان يمني فوق إنسان يمني آخر .
اليمني خُلق حراً ، وسيبقى حراً . واليمن جمهورية لكل أبنائه ، لا ملكاً لسلالة ولا لجماعة ولا لسلاح .