وثيقة تفكك مؤتمر صيدا - الرفيقة الدكتورة زينة الرافعي

Published on October 20, 2026 at 6:31 AM

وثيقة تفكك شرعية “ مؤتمر صيدا  2026 ” :

كيف نسف عزة إبراهيم نهج السنهوري قبل رحيله ؟..

بقلم : د. زينة الرافعي

مع حلول ذكرى رحيل الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي ، عزة إبراهيم ، تعود إلى الواجهة وثيقة تاريخية حاسمة كشفت مبكراً عن عمق الأزمة القيادية التي عصفت بالحزب ، إنها الرسالة المؤرخة في ( 17 تشرين الثاني / نوفمبر 2018 ) ، والموجهة مباشرة إلى الأمين العام المساعد ، علي الريح السنهوري ، وتكتله في “ القيادة القومية ” .

تكتسب هذه الوثيقة أهمية استثنائية اليوم لأنها تضع علامات استفهام كبيرة حول شرعية ما سُمي بـ “ المؤتمر القومي الثالث عشر ” الذي عُقد في مدينة صيدا بجنوب لبنان ( كانون الثاني / يناير  2026) ، وتنسف مرجعياته القيادية والنظامية .

  1. الانهيار النظامي وصراع الصلاحيات

تسلّط الرسالة الضوء على شرخ تنظيمي حاد بين رأس الهرم القيادي ( الأمين العام ) وبين تكتل “ القيادة القومية ” ، وقد تجلّى ذلك في عدة محطات مفصلية :

  • التعدي على تنظيمات المهجر : ندد عزة إبراهيم بشدة بتدخل القيادة القومية في شؤون تنظيم البعثيين العراقيين في الخارج ( الذين نُفوا عقب غزو 2003 ) ، واصفاً قرارات القيادة القومية في هذا الشأن بأنها “ تعدٍّ قاصر ، ومخالف صريح للنظام الداخلي ” .
  • مصادرة صلاحيات الأمين العام : وجهت الرسالة اتهاماً صريحاً للسنهوري ومن معه بالتجاوز المباشر لتوجيهات عزة إبراهيم ، لا سيما في إدارة ملف العلاقات السياسية ومكتب تنظيم الخارج ( الذي تولاه حسن بيان ) ، واعتبر الأمين العام للحزب أن إصرار السنهوري على استمرار بيان في منصبه رغم اعتراضه الشديد يمثل “ عدواناً سافراً على صلاحيات الأمين العام وسابقة خطيرة تُهدد كينونة الحزب ” .
  • استغلال غياب القيادات التاريخية : أشارت الرسالة بمرارة إلى أنه عقب رحيل نائب الأمين العام الدكتور عبد المجيد الرافعي ، تمادت القيادة القومية في تجاوز الأمين العام حتى في المسائل المبدئية والاستراتيجية .
  1. الانحراف السيادي والمداهنة الإقليمية

لم يقتصر الخلاف على الأطر التنظيمية ، بل امتد ليمسّ الجوهر السياسي والفكري للحزب ، فقد اعترض الرفيق عزة إبراهيم بقوة على “ البيان الشامل ” الصادر عن القيادة القومية أواخر أكتوبر ( 2018 ) ، لعدة أسباب جوهرية :

  • تغييب القضايا المصيرية : خلو البيان المذكور من أي إدانة لسياسات النظام السوري ، وتجاهله التام للوضع في اليمن .
  • الانقلاب على الثوابت : عدّ الرفيق عزة إبراهيم هذا الصمت “ مداهنة ومغازلة غير مقبولة للنظام السوري ولإيران وميليشياتها ” ، واعتبره خروجاً صارخاً عن استراتيجية الحزب وثوابته القومية ، مستنكراً نشر بيان بوزن “ بيان شامل ” دون علم الأمين العام أو موافقته .
  1. “ مؤتمر صيدا 2026 ” .. قراءة في الشرعية والأحكام

في ضوء هذه المعطيات ، يأتي انعقاد “ المؤتمر القومي الثالث عشر ” في صيدا وتصدّر شخصيات مثل علي الريح السنهوري ، وحسن بيان ، وهدى صالح للمشهد القيادي ليرسم علامات استفهام كبرى حول التكوين السياسي والشرعي لهذا المؤتمر .

إذ أن ما أعقب رحيل الرفيق الأمين كان تأكيداً لما قاله في رسالتيه لعلي الريح وهدى عماش في نفس العام ، حيث كشفت زمرة الردة عما كانت تنكره وشرعت فوراً بالإقدام على خطوات لا يمكن وصفها ، في ضوء نتائجها إلا أنها انحراف شامل عن عقيدة الحزب ، استراتيجيته القومية ، الذي حذر منه الأمين بوضوح ، حيث تم تبني أفكار مستلة من الدعوات الغربية والصهيونية ، مثل الاندماج في العالم المتقدم ، والتخلي عن الأيديولوجيات ، وتبني التجريبية ، وتجاوز الرابطة القومية ، والاعتماد على اقتصاد المعرفة كبديل عن الاقتصاد الاشتراكي ، وتصفية قادة في الحزب … الخ .

وهكذا ثبت في الواقع أن الردة تبدأ بتكتل يهيأ سراً للسيطرة على الحزب قبل أي خطوة أخرى ، ومن قيادة الحزب تبدأ خطوات الردة وهو ما نشهده منذ أكثر من خمس سنوات .